من الأساطير الشائقة الشائعة، أقصوصة تُنسب إلى عالم الفيزياء ألبرت آينشتاين تُعرف بأمثولة الخط القصير، ومفادها أنه دخل يوماً إلى قاعة دراسية، وتوجه نحو السبورة، ثم رسم خطاً طويلاً.
التفت إلى طلابه وقال: “كيف يمكنكم أن تجعلوا هذا الخط قصيراً من دون أن تلمسوه أو تمسحوا منه شيئاً؟”
نظر الطلاب إلى الخط في حيرة، وحاول بعضهم التفكير في إجابة دون جدوى، إذ لا بد من البتر أو المحو لكي يقصر الخط.
عرف آينشتاين أنه لا فائدة مع التلاميذ، فهم يفهمون تقصير الطول بطريقة معينة وهي أن نستهدفه ونعمل يدنا فيه فتتغير حاله ونرتاح، وأي كلام غير هذا بالنسبة لذوي الذكاء التقليدي الحاد إنما هو سذاجة وتخاذل وربما تواطؤ مع هذا الخط بغرض إبقائه كما هو.
تقدم عبقري النسبية فأمسك بقطعة من الطباشير ورسم بجانب الخط خطاً آخر أطول منه، ثم التفت إليهم وقال بهدوء: “انظروا الآن، لقد أصبح الخط الأول قصيراً”، فساد القاعة صمت مفاجئ.
فهم الطلاب أن آينشتاين لم يلجأ إلى قصقصة أجنحة الخط الأول ولم يقطع رأسه، بل جعله يتضاءل بمجرد أن أوجد بجانبه خطاً آخر أطول منه.
💡 العبرة من الأمثولة:
قدم البديل الأنجع والأفضل، وطرّ قدراتك وزد إنجازاتك، وارسم بنفسك الخط الأطول لينكمش غيره.
لا تصدق من يظن أنك لن تصل إلى القمة إلا إذا أسقطت من حولك؛ فالقمة لا تحتاج إلى إسقاط الآخرين، بل لا بد أن يكونوا هنالك لكي تنتصر عليهم، وإلا فستنتصر على من؟
النجاح الحقيقي هو أن تكبر أنت دون أن تضطر إلى تصغير أحد أو إزالته من الوجود بحجة أن وجوده لن يسمح بوجود أحد، فهذا فساد.. لكي يظهر الحق فإنه لا يشترط إزالة الباطل أولاً، بل هو الذي إذا جاء زهق الباطل لأن الباطل كان زهوقاً.
لا تقل لي ولكن الباطل لا يسمح للحق بأن يأتي، فهذا سيعني أن البديل ليس قوياً بما يكفي، ولا يستطيع أن يصمد أمام الباطل، فالذي يصمد أمامه ويهزمه هو الحق المبين الأبلج.
الليبراليون الجدد أنصار تحالف (صمود) ما يزالون يصرون على محو خط (الكيزان) من الوجود أو تقصيره، حتى يكونوا في حدود السيطرة، لكي يسودوا هم. ولو أنهم رسموا خط مشروعهم، الأعلى قامة، لتوارى الكيزان من زمان. ولكنهم لم يقدموا شيئاً، سوى المعارضة تلو المعارضة، والسخط والشكاة، حتى وهم حاكمين. وحجتهم دوماً: “(لسع قاعدين ما مشوا، ما ممكن نشيلهم، ما بخلونا)”.
حسبكم قول ابن زريق البغدادي:
رُزِقتُ مُلكاً فَلَم أَحسِن سِياسَتَهُ … وَكُلُّ مَن لا يُسُوسُ المُلكَ يَخلَعُهُ
لا تكرسوا الخط الأول بسلبيتكم. اعلموا كيف ترسمون بل تنقشون على الصخر الصلد خطكم الأطول والأجمل واللافت للأنظار، وكفى عويلاً وهجساً بهيمنة الخط القديم، فهكذا سيظل في مكانه، طويلاً، وستضطرون دائماً لفعل الأسوأ وبتكاليف أكبر لكي تمحوه. كونوا إيجابيين مرة واحدة لتصنعوا الفرق.
لا أحد سيفضلك لأن غيرك سيء، ولكنهم سيفضلونك لأنك أفضل منهم، فاثبت عملياً أن نموذجك هو الأجدى، خاصة إذا أعطوك فرصتين فانشغلت بالخط القديم وما تزال.
والله يهدي إلى سواء السبيل
