الكرامة – صوت المواطن.. وشرف الكلمة السبت 3 أكتوبر 2026م | 21 ربيع الثاني 1448هـ

مقطع ڤيديو يعيد مشهد فظائع الفاشر

تقرير إسماعيل جبريل تيسو

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

صحيفة الكرامة

إعدام «23» مواطناً.. جريمة إرهابية
فظائع قتل المدنيين.. رسالة إلى المجتمع الدولي
خبير عسكري: تقدّم الجيش سيشكل حمايةً للمدنيين

أعاد مقطع فيديو يُظهر عملية إعدام جماعي لنحو “23” مواطناً من منطقة أم بادر بولاية شمال كردفان، أعاد إلى الواجهة ملف الانتهاكات ضد المدنيين، بعدما ظهر الضحايا معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي والأرجل، قبل أن يُطلق عليهم مسلحون من مليشيا الدعم السريع مجموعة علي البلة وابلاً من الرصاص، في مشهد جرى تصويره أمام أعين الكاميرات، ويضع الفيديو المشاهد أمام حقيقة أن مدنيين يواجهون الموت، بلا سلاح ولا فرصة للنجاة.

علي البلة - من عناصر مليشيا الدعم السريع المتورطة
علي البلة – من عناصر مليشيا الدعم السريع المتورطة
قيادي بالمليشيا يوثق تصفية المدنيين
توثيق للجرائم الميدانية بحق المدنيين الأعزل

وحشية وبشاعة

وبإجماع مراقبين فإن بشاعة ووحشية هذا الفيديو، لا تكمن فقط في عدد الضحايا، وإنما في الطريقة التي جرى بها تنفيذ القتل وتصويره: أعين معصوبة، أيادٍ وأرجل مقيدة، أجساد ملقاة على الأرض، ثم رصاص من مسافة قريبة، إنه مشهدٌ قاسٍ يضع أكثر من علامة استفهام حول التعامل مع حياة المدنيين، وحول تحول عمليات القتل نفسها إلى مادة يجري تصويرها وتداولها.

إعدام جماعي لمدنيين في أم بادر
جانب من مقطع الفيديو الذي يوثق تصفية المدنيين وهم مقيدو الأيدي بالأرض

ذاكرة لم تجف

وأعاد فيديو إعدامات منطقة أم بادر إلى الذاكرة، ما وثقته جهات أممية وحقوقية من عمليات قتل وإعدامات ميدانية خلال اقتحام ميليشيا الدعم السريع مدينة الفاشر في أكتوبر 2025م، فقد وثقت بعثة تقصي الحقائق الدولية التابعة للأمم المتحدة إعدامات جماعية لمدنيين، بينهم رجال جرى تقييد أيديهم واقتيادهم ثم قتلهم، كما وثقت مقاطع مصورة لعمليات إعدام نفذها عناصر من ميليشيا الدعم السريع في محيط الفاشر.

انتهاكات طالت الضحايا
تصفية ميدانية أمام الكاميرات للمواطنين الأعزل
ضحايا مجزرة أم بادر
مشهد مروّع يوثق إعدام 23 مواطناً في منطقة أم بادر

وقالت الأمم المتحدة إن هجوم الفاشر شهد آلاف عمليات القتل، بينها إعدامات موجزة واستهداف للمدنيين، ووصفت الانتهاكات بأنها ترقى إلى جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية، وكانت منظمة العفو الدولية، قد وثقت مقاطع فيديو لإعدامات جماعية، نفذها القائد بميليشيا الدعم السريع الفاتح عبد الله إدريس، الشهير بـ «أبو لؤلؤ» الذي أدرجه مجلس الأمن على قائمة العقوبات، لتورطه في أعمال عنف وانتهاكات لحقوق الإنسان في دارفور.

ومن هنا تأتي خطورة فيديو أم بادر، ليس لأنه يثبت وحده وجود نمط متكرر، وإنما لأنه يعيد إلى المشهد ذاته: مدنيون مقيدون، قتل ميداني، وكاميرا حاضرة لحظة الموت.

“إن الضغط من أجل حماية المدنيين يجب ألا يتحوّل إلى ضغط أحادي الاتجاه يستهدف القوات المسلحة والقوات المساندة لها فقط، بينما تستمر ميليشيا الدعم السريع تمارس انتهاكاتها دون أن يرفُّ للعالم جفن.. العدالة لا تحتمل ازدواجية المعايير.”

إلى الأمم المتحدة

وأمام مشهد إعدام “23” مدنياً في منطقة أم بادر، تبدو الحاجة ملحة إلى موقف دولي لا يكتفي بتسجيل الانتهاكات بعد وقوعها، ويرى خبراء استراتيجيون إن الأمم المتحدة، ومفوضية حقوق الإنسان، والمنظمات الدولية المعنية بحماية المدنيين، مطالبة جميعها بالنظر إلى فيديو أم بادر باعتباره مادة تستوجب التحقيق والتوثيق والمساءلة.

الحسم الميداني

ويؤكد مصدر عسكري أن ما يجري في كردفان ودارفور يؤكد، أن حماية المدنيين لا تنفصل عن قدرة الدولة والقوات المسلحة والقوات المساندة لها على استعادة المناطق التي تسيطر عليها ميليشيا الدعم السريع.

المصدر العسكري الذي فضّل حجب اسمه لعدم التخويل له بالتصريح، دعا القوات المسلحة والقوات المساندة لها إلى مواصلة التقدم في محاور كردفان ودارفور لتحرير المزيد من المناطق وإنهاء معاناة المواطنين، معتبراً أن بقاء المدنيين تحت سيطرة المجموعات المسلحة يطيل أمد الخطر عليهم، مؤكداً أن حماية المدنيين، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، تبقى التزاماً قائماً، يتحدى سياسة الإفلات من العقاب.

وزاد المصدر العسكري: “إذا استمر المجتمع الدولي يغضُّ الطرف عن جرائم الجنجويد البشعة والموثقة، فإن الميليشيا لن ترعوي وستمارس المزيد من الانتهاكات، مبيناً أن الصمت الدولي تجاه هذا الجرائم يمثل شيكاً على بياض لمزيد من الجرائم”.

خاتمة مهمة

ومهما يكن من أمر.. فإن فيديو إعدامات منطقة أم بادر الموثقة، يطرح سؤالاً مهماً أمام المجتمع الدولي، مفاده: من يحمي هؤلاء المدنيين قبل أن يصبحوا مقطعاً جديداً في ذاكرة الدم السودانية؟، ذلك أن الإنسان السوداني لا يحتاج إلى مزيد من البيانات التي تعدّ الموتى، بقدر ما يحتاج إلى إجراءات تمنع سقوط ضحايا جدد، أهمها استمرار تقدم القوات المسلحة والقوات المساندة لها لدحر المليشيا والقضاء عليها في مناطق كردفان ودارفور، لتنهي معاناة المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *