صوت الناس
ليست المعارك الفاصلة دائما تلك التي تدار على الجبهات بالبنادق والمدافع فهناك معارك أخطر وأبقى تدار في الصالات المغلقة وأروقة العواصم البعيدة بعيدا عن ميدان المعارك الحية والمواجهات المباشرة وبعيدا عن نبض الشارع الذي يدفع ثمن كل قرار بدمه ووجده ففي السودان نحن أمام مشهد مزدوج فبينما يبذل جيشنا الوطني أرواحه لحماية الدولة والمواطن تحاك خلف ظهرنا في فنادق العواصم مساع خبيثة كان يقودها المبعوث الأممي فولكر بيرتس والمبعوثون الأمريكيون جود كوتشينسكي وحاليا يقودها مسعد بولس وسفارة دولة الإمارات العربية المتحدة ومن يساندهم ليفرضوا على شعبنا واقعا لا يرتكز إلى حق ولا يستند إلى إرادة بل إلى أجندات خارجية ومصالح لا تمت لشعبنا بصلة ولقد عبر حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي عن هذا الموقف بكل وضوح حين قال لن يحدد مصير السودان (عشرون فردا +عبد الله حمدوك) موجها حديثه لمن يحاولون احتكار القرار وتجاوز إرادة الشعب وعلى رأسهم قوى الحرية والتغيير فمستقبل الوطن ليس ملكا لفئة ولا حكرا على أشخاص ومن يظن أن السودان يمكن أن يقسم أو يحكم من خارج حدوده فهو واهم إننا نعلنها بوضوح تام لا غموض فيه سيادتنا خط أحمر لن يجاوز ولن يساوم عليه أحد
موقف حاسم من الرباعية والوساطات
تشكلت الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات كإطار للوساطة في الأزمة السودانية لكن موقف الدولة السودانية جاء حاسما لا لبس فيه حيث أعلن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان رفض التعامل مع هذه الصيغة لسبب منطقي لا يقبل الجدل فكيف يمكن أن تكون جهة للوساطة من بينها دولة ثبت تورطها في تقديم الدعم العسكري واللوجستي للميليشيا المتمردة التي تقاتل شعبنا وجيشنا فقد اتفقت القيادة التنفيذية ممثلة في مجلس الوزراء والقيادة السياسية ممثلة في مجلس السيادة والقيادة العسكرية ممثلة في القوات المسلحة بالإضافة إلى الشعب السوداني في موقف وطني موحد برفض هذا الإطار الذي لم ينبثق عن قرار أممي ولم يحظ بقبول لامن الحكومة ولا الشعب وأكد وزير الخارجية محيي الدين سالم أن التعامل سيكون محصورا بلقاءات ثنائية مع الدول باستثناء دولة الإمارات
مسار محطات الصمود والرفض
ولم يكن هذا الموقف وليد اللحظة بل جاء امتدادا لمسار وطني ثابت ففي يونيو 2023 أعلنت الحكومة السودانية المبعوث الأممي فولكر بيرتس شخصا غير مرغوب فيه وطلبت مغادرته البلاد بعد أن ثبت تجاوزه لصلاحياته ومحاولته فرض رؤى لا تحظى بالإجماع الوطني ورأت القيادة أن ممارساته شجعت قيادة الميليشيا على التمرد ثم توالت المواقف من المبعوثين الأمريكيين فجود كوتشينسكي المبعوث السابق تعامل مع الملف بمنطق الإملاء والضغط ولم يرتكز على احترام السيادة الوطنية ثم جاء مسعد بولس الذي قدم مقترحات رفضتها ايضا قيادة البلاد جملة وتفصيلا لعدم توافقها مع الثوابت الوطنية ولعدم تمييزها بين الشرعية الوطنية ومشروعية التمرد..
وفي نوفمبر 2023 كشف مساعد القائد العام ياسر العطا علنا عن تورط الإمارات في تقديم الدعم العسكري واللوجستي المباشر لقوات الدعم السريع بما في ذلك الأسلحة والطائرات المسيرة مماترتب علي ذلك في ديسمبر 2023 أعلنت وزارة الخارجية طرد خمسة عشر دبلوماسيا من سفارة الإمارات ومنحهم مهلة 48 ساعة للمغادرة كإجراء رسمي يعكس رفض الدولة للتدخلات السافرة في شؤونها الداخلية..
وفي يناير 2024 جرت محادثات المنامة حيث التقى نائب القائد العام شمس الدين كباشي بممثلي الميليشيا لكنها انتهت دون نتائج حقيقية لتمسك الجيش بثوابت السيادة والوحدة ثم في عام 2025 رفض البرهان ما عرف بورقة مسعد بولس مؤكدا أن الخرطوم لا تقبل أي إملاءات خارجية وتوج هذا الموقف عندما منعت السلطات الأمريكية منح البرهان تأشيرة لزيارة نيويورك فكان الرد السوداني صارما عبر مندوبنا الدائم لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس الذي فند اتهامات وفد الإمارات وكشف مسؤوليتها عن إطالة أمد الحرب وأنهى كلمته بما أصبح علامة فارقة في مواجهة الوصاية عليكم أن تخسؤوا وتبوءوا بشسع نعل كليب..
“علماء وقيادات السودان يؤكدون: القرار الوطني ليس معروضا للمساومة ولا يرسم في أروقة الفنادق بل يتخذ من داخل البلاد ومن وعي كل مواطن سوداني.”
القرار الوطني ملك للشعب
إن كل هذه المحطات تؤكد حقيقة راسخة أعاد مني أركو مناوي التأكيد عليها حين قال لن يقرر مستقبل السودان (عشرون فردا +حمدوك) فهذا حق خالص للشعب السوداني بأكمله أي مسار سياسي لا ينطلق من احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه ولا يقطع صلة من يمولون التمرد ويسلحونه هو مسار مرفوض شعبا وقيادة وأن القرار الوطني ليس معروضا للمساومة ولا يرسم في أروقة الفنادق بل يتخذ من داخل البلاد ومن وعي كل مواطن سوداني.. والحقيقة التي لا تموت أن من يمد يد العون للمعتدي لا يصلح أن يكون حكما وأن مستقبل السودان لا يقرر إلا بأيد أبنائه دون وصاية من أحد ودون تدخل من أي جهة كانت..
