كثر اللغط حول عدم توفر شرعية دستورية في البلاد، وهذا أمر خطير إذا جرى التمادي فيه عقب حسم الجيش للحرب. إنها سردية واشنطن المتربصة لتبرير ضغوطها القهرية وانتهاكها لحقوق السودان السيادية.
وحينما يردد بعضهم أن طرفي الحرب: الجيش والدعم السريع ليس لهما شرعية، فإنه يحكم علينا جميعاً بالفوضى والانحطاط واللادولة…
وشرعية حكم الجيش في الحقيقة مستمدة من منبع دستوري. ذلك أن في السودان وفي كل مكان يقر الدستور ذاته قانون الطوارئ، لمقابلة حالات تفشي الفوضى والحرب وعدم الاستقرار واستحالة تطبيق القانون وتعذر قيام مؤسسات الدولة بوظائفها..
ههنا يصبح تعليق الدستور فريضة فتعلن حالة الطوارئ العامة في البلاد لمدة محددة (غالباً عام واحد قابل للتجديد حتى انتهاء الظرف الداعي) ويتم ذلك بواسطة رئيس الدولة أو قائد الجيش إذا تعذر ذلك، أو أن الرئيس قام بتسليم السلطة..
يطبق قانون الطوارئ ويتسلم الجيش السلطة بحسب ما ينص عليه قانون الطوارئ. هكذا يا سادتي يستمد حكم العسكر مشروعيته خلال الفترات الاستثنائية الانتقالية في كل مكان في العالم.
“إن تسلم القوات المسلحة لزمام الحكم في البلاد في يناير 2019م لم يكن تغولاً، وإنما كان استجابة لرجاء وهتاف قوى الانتفاضة الشعبية، ذهبوا إلى الجيش في داره وطرقوا بابه وسألوه القيام بالواجب نيابة عن الشعب وبإرادة الشعب: الشعب يريد تغيير النظام، وليس (الأحزاب المعارضة تريد تسليمها السلطة جزافاً).”
موقعة الثورة والوثيقة الدستورية
حينما عزفت موسيقى المارشات العسكرية في إذاعة أمدرمان استبشر قادة الثوار أنفسهم خيراً بأن الجيش قد انتزع السلطة وأطاح بالنظام السابق استجابة لمطلبهم.
إذاً فهو انقلاب عسكري بدعوة ومباركة من قادة الأحزاب (صورة لزعيم حزب المؤتمر السوداني إبراهيم الشيخ أمام بوابة القيادة وهو يصر على أن يتولى البرهان شخصياً السلطة وإلا فلن ينفضوا).
وهكذا تمادوا في المطالب ونادوا بأن يكون قائد الانقلاب بشروطهم فجاء إلى القمة البرهان الذي لم يكن الرجل الأول ولا الثاني فثبتوه قائداً للتغيير، وكان المفروض ألا يتورط الرجل أكثر من ذلك في اتباع شهوات الأحزاب التي كانت تظنه حصان رهانهم ولكنه فعل، وخذلهم، بعد أن وقع معهم الوثيقة الدستورية التي منحتهم شرعية الحكم بلا انتخابات بل وأطمعتهم في الانفراد بالسلطة لاحقاً تأسيساً على دعوى الشرعية الثورية.
والآن لا أحد يتحدث إلا عن الشرعية الدستورية. والشرعية الدستورية طبعاً لا تكتسب إلا بالانتخابات العامة.
مبادرة الحسم: انتخابات رئاسية مستعجلة
لذلك نقترح أن يأخذ الشعب بزمام أمره، فلا يترك مصير الدولة عرضة للمجاذبة والمزاعم.
الحسم القانوني يتحقق بالانتخابات العامة المستعجلة لاختيار رئيس للجمهورية فحسب مفوضاً من الشعب. ويخضع لقراره الجميع، بمن فيهم الجيش وصمود والدعم السريع والقوى المسلحة التي جاءت بها اتفاقية جوبا.
يشكل الرئيس حكومته كما يشاء لا يلزمه أحد بحصة مفروضة، ويسعه أن يجري الإصلاحات جميعها بمستشاريه.
آلية تنفيذ المبادرة الانتخابية:
- إن الانتخابات العامة لمنصب الرئيس لا تحتاج إلى تأخير من أجل تقسيم الدوائر ولا إلى إحصاء سكاني.
- فقط تحتاج إلى رقم وطني للتصويت.
- التزام من جانب الطرفين يقدم لأمين عام الأمم المتحدة بوقف القتال قبل الانتخابات بستة أشهر، بدون مفاوضات.
- لا يتأهل للترشيح إلا من يحصل على تزكية شعبية عبر توقيع مكتوب من جانب 100 ألف مواطن وذلك حتى نقلل من سيل المرشحين المتوقع.
- يحق للبرهان وحمدوك وحميدتي وغيرهم إذا حصلوا على تزكية المائة ألف أن يخوضوا الانتخابات بعد كتابة تعهد باحترام النتائج والخضوع لسلطة الدولة ورئيس الجمهورية.
دعونا نحسم هذه المماحكات والتدخلات الدولية بصورة قاطعة وسريعة ونثبت السيادة لدولتنا وشعبنا. والله يهدي إلى سواء السبيل.
