الوجه الآخر للصراع ومن خطط لاغتيال البرهان؟
بقلم: د/ ساره عبدالعزيز
سلسلة تحليلات سياسية خاصةتوقيع الوثيقة الدستورية: حميدتي العسكري وأحمد ربيع ممثل القوى المدنية يحتفلان بالتوقيع رغم أنف الشارع
مدخل: لماذا قبلت القوى المدنية باتفاق منح حميدتي نفوذاً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً؟ ومن صاغ هذا الاتفاق ولمصلحة من؟ هنا تبدأ واحدة من أخطر علامات الاستفهام في المشهد السوداني بعد سقوط نظام البشير.
قبل العام 2019، لم يكن حميدتي شخصية سياسية مؤثرة داخل مؤسسات الدولة، ولم يكن يمتلك نفوذاً سياسياً يضعه في قمة هرم السلطة، وكان حضوره الأساسي عسكرياً وأمنياً من خلال قوات الدعم السريع.
لكن بعد سقوط نظام البشير، حدث التحول الكبير؛ فخلال المرحلة الانتقالية، انتقل حميدتي من قائد قوة عسكرية إلى نائب لرئيس مجلس السيادة، وأصبح يمتلك في الوقت نفسه نفوذاً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً واسعاً!
❓ أسئلة تجبرنا على إعادة التأمل:
- من الذي فتح له باب السلطة السياسية؟
- من الذي صاغ الترتيبات التي سمحت بوجوده في قمة الدولة؟
- ولمصلحة من كان هذا الترتيب؟
المفارقة الأكثر إثارة أن الشارع السوداني الذي خرج مطالباً بإسقاط النظام وتفكيك منظومته العسكرية والأمنية، كان يرفع شعارات رافضة لقوات الدعم السريع و”الجنجويد”، بينما انتهت التسوية السياسية التي وقعت عليها قوى الحرية والتغيير — التي أدعت أنها حريصة على الحكم المدني — إلى قبول وجود حميدتي في قلب السلطة الانتقالية!
وفي المقابل، رفضت قوى الثورة استمرار عوض بن عوف على رأس المجلس العسكري، ورفضت بقاء رموز النظام السابق في قيادة المرحلة الجديدة، وطالبت بإعادة تشكيل مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية.
“المفارقة كانت في أن قوى الحرية والتغيير التي كانت تفاوض باسم الثورة، قبلت في نهاية المطاف بالدخول في شراكة مع المجلس العسكري، وقبلت بوجود حميدتي داخل ترتيبات السلطة الانتقالية وصولاً إلى توقيع الوثيقة الدستورية التي أعطته موقعاً رسمياً في قمة الدولة!”
وهنا بداية الخيط: لماذا كان رفض بعض مكونات الأجهزة الأمنية والعسكرية حاسماً في الخطاب السياسي للثورة (المدنيين)، بينما جرى التعامل مع قوات الدعم السريع بصورة مختلفة؟!
ولماذا — رغماً عن ارتفاع شعار «الجنجويد ينحل» في الشارع — أصبح قائد الدعم السريع نائباً لرئيس مجلس السيادة؟!
من كان صاحب فكرة هذه الصيغة السياسية التي أودت بأحلام شعب طمح في حرية وسلام وعدالة حقيقية؟ لم تكن صدفة ولا مجرد تسوية اضطرارية فرضها ميزان القوة بعد سقوط البشير، لكنها حسابات سياسية غريبة جعلت بقاء حميدتي داخل السلطة مقبولاً لدى بعض القوى المدنية والشارع!
وهل كان ما حدث في 2019 مجرد ترتيب مؤقت للمرحلة الانتقالية، أم أنه كان بداية التحول الذي منح حميدتي نفوذاً سياسياً لم يكن يمتلكه قبل الثورة؟
