الكواليس المظلمة: صفقات الغرف المغلقة بين حميدتي وقوى الحرية والتغيير
انفوجرافيك الحلقة الثانية: ما وراء الإطاري – بقلم د. سارة عبد العزيز الزبير
لم تكن المفاوضات مجرد نقاشات سياسية تقليدية حول تقاسم السلطة، إنما كانت «زواج مصلحة» محفوفاً بالريبة والدهاء. وهنا تكمن الإثارة الكبرى؛ إذ تشير الكواليس الخفية إلى أن بعض قيادات قوى الحرية والتغيير عقدوا لقاءات سرية ماراثونية مع حميدتي بمعزل عن بقية شركاء الثورة، لترتيب ضمانات متبادلة وصفقات تحت الطاولة:
🤝 غطاء مدني مقابل نفوذ عسكري:
قدمت قيادات مدنية بارزة تطمينات كاملة لحميدتي بأن ملف قوات الدعم السريع لا يقاربه المساس أو التفكيك القسري، شريطة أن يوفر لهم درعاً سياسياً يحميهم من خصومهم التقليديين داخل المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية.
وهذا هو القفز فوق دماء الشهداء؛ حيث تم تهميش دماء شباب المقاومة الذين رفعوا شعار الجنجويد حارق البلد (الجنجويد ينحل)، في مقابل الحصول على مقاعد وزارية وسيادية، ليصبح الشريك العسكري الذي حذرت منه قواعد الثورة هو الحاكم الفعلي والآمر الناهي بمباركة مدنية مكتوبة!
ولم تقتصر اللعبة على ذلك، إنما امتدت لتشمل هندسة اقتصادية موازية؛ حيث مُنح الدعم السريع ضوءاً أخضر للسيطرة على مفاصل اقتصادية حيوية، بينما سكتت القوى المدنية عن مصادر تمويله المستقلة، معتقدة أنها تستطيع احتواءه سياسياً واستخدامه كبيادق في رقعة الشطرنج ضد قيادة الجيش.
“وهنا ينفجر السؤال الأليم في وجه الجميع: هل كانت تلك القيادات المدنية مخدوعة حقاً بسذاجة سياسية مطلقة، أم أنها كانت شريكاً متواطئاً في صناعة الوحش الذي انقلب لاحقاً ليحرق الأخضر واليابس؟!”
