ريحة البلد | سلسلة مقالات خطيرة الحلقة الثالثة
بقلم: د. ساره عبدالعزيز الزبير
د. سارة عبدالعزيز الزبير - عربة الشريحة والانقلاب الموازي انفوجرافيك الحلقة الثالثة: عربة الشريحة والانقلاب الموازي – بقلم د. سارة عبد العزيز الزبير
نواصل سردنا لتآمر قوى الحرية والتغيير مع الدعم السريع، واستغلالهما لحالة الفوضى التي شهدتها ما تسمى بالمرحلة الانتقالية؛ حيث استثمر الطرفان في تلك الأيام المحتدمة للترتيب للانفجار الكبير خلف ستار دخاني من البيانات الباهتة والخطب المدبجة.

لم تكن تلك الخطب سوى غطاء يخفي اتفاقاً مسبقاً رتبه سادة الكواليس بين قيادات قوى الحرية والتغيير وعائلة دقلو لتدبير «انقلاب موازٍ» على القوات المسلحة السودانية.

📌 مفهوم الانقلاب الموازي: ليس مجرد تعبير سياسي عابر، بل هو المعنى الحرفي لصفقة دموية تديرها قوى سياسية عجزت عن قيادة الشارع وفشلت في إدارة الدولة، فاستعانت بقوة عسكرية موازية للجيش لإسقاط الدولة وسلطتها عبر السلاح والانفراد بالحكم.

🚗 اجتماع «عربة الشريحة» وبيات المبادئ

تتكشف فصول المؤامرة الكبرى حين نعود إلى تفاصيل ذلك الاجتماع السري الذي جرى داخل عربة الهايس أو (الشريحة) — كما يحلو للسودانيين تسميتها — حيث التقى كل من: خالد عمر يوسف، الواثق البرير، ياسر عرمان، وطه عثمان بـ عبدالرحيم دقلو، في مشهد يروي وحده حكاية بيع المبادئ في سوق المساومات.

لقد ثبت للرأي العام بما لا يدع مجالاً للشك أن هذا التقارب كشف الوجه الدموي لـ (قحت)، التي لم تتوانَ عن التحالف مع الميليشيا ضد مؤسسات الدولة الوطنية. لم يكن ذلك اللقاء طارئاً؛ بل جاء بعد أن أدركت «قحت» أنها فقدت الشارع بالكامل واصطدمت بإصرار الجماهير على القصاص لدم شهداء الثورة، ولأنهم لم يجدوا طريقاً للصناديق، ارتموا في أحضان الميليشيا للتخطيط لسيناريو بديل يطيح بالمشهد بأكمله.

🎯 ساعة الصفر واستهداف مقر البرهان

ما هي إلا ساعات معدودة على انتهاء ذلك الاجتماع المشؤوم الذي كشفه مناوي، حتى تحركت الماكينة العسكرية لمليشيا الدعم السريع في هجوم مسلح شرس استهدف مقر إقامة رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، في محاولة دموية صريحة لتصفية قيادات الجيش وطي صفحة المؤسسة العسكرية للأبد.

إن هذا التزامن المرعب بين طاولات التفاوض المظلمة داخل «عربة الشريحة» وساعة الصفر لاقتحام مقر البرهان لا يترك مجالاً للشك في وجود تنسيق مسبق وهندسة انقلابية تولى فيها السياسيون توفير الغطاء، بينما تكفلت بنادق الميليشيا بالمهمة القذرة.

حقيقة ما حدث خلف الستار باتت واضحة كعين الشمس، ولن تهرب تلك القيادات من ملاحقة التاريخ والشارع بعد أن كشفت «عربة الشريحة» خبايا المؤامرة التي أحرقت الوطن، وما زالت دماء الأهالي هناك تنتظر الحساب العسير.

نواصل..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *