انفوجرافيك الحلقة الخامسة: زواج المتعة السياسي – بقلم د. سارة عبد العزيز الزبير
ما أشد الاستغراب والأسف حين ندرك أن التآمر على الجيش السوداني وعلى قيادته ومحاولة تفكيكه وإعادة هيكلته هو خط يساري بامتياز ظلت يسعى له بكل الوسائل قبل مجيء الإسلاميين للسلطة والتاريخ شاهد على ذلك. لكن الطامة الكبرى أن يلطخ رمز إسلامي تاريخه ويعلن مواقفه الداعمة لخط اليسار في إعادة هيكلة الجيش، مستدراً تعاطف المجتمع الدولي لضرب القوات المسلحة باتهامات كاذبة عن استخدام السلاح الكيماوي.
⚠️ ازدواجية المواقف وسقوط الأقنعة:
يقف الدكتور علي الحاج اليوم في قفص الاتهام الأخلاقي أمام محكمة الشعب السوداني. أليس هو ذاته من اتخذه اليسار طيلة العقود الماضية أيقونة لفساد الإسلاميين وطعنوا به في المشروع الحضاري بقضايا «طريق الإنقاذ الغربي» و«القصر العشوائي»؟ فكيف يبتلع تحالف «صمود» اليوم كل هذه الشعارات ويقبل بمن صوّره دهراً كرمز للفساد ليكون ضيف شرف على مائدتهم؟
ولا تتوقف محاكمة الرأي العام عند حدود الفساد المزعوم، بل تمتد لتطال ذاكرة الوطن؛ أليس هو ذاته علي الحاج الذي أعلن تمزيقه للوثيقة الدستورية، ثم أصدر بيانه الرافض لقرارات 25 أكتوبر من معتقله، ليبتلع تحالف صمود كل هذه المواقف ويقبل بمن تبنى مقولته الشهيرة المفارقة لإرثه بأن «العلمانية رحمة»؟!
“إن السقوط الأخلاقي الأكبر يكمن في تبني علي الحاج لذات الرواية المشبوهة التي روجتها قيادة تحالف صمود (خالد سلك، جعفر حسن، وحنان حسن) باتهام القوات المسلحة السودانية زوراً باستخدام السلاح الكيماوي، متناسين جرائم الميليشيا الإرهابية التي أحرقت البلاد وهجرت الملايين!”
حين نربط خيوط هذه المؤامرة، نجد أنها لا تخرج عن ذات السياق الخطير لترتيبات استهداف قيادة الدولة ومحاولات اغتيال البرهان وتركيع المؤسسة العسكرية لتصفية ما تبقى من سيادة البلاد لصالح أجندة التقاطعات الخارجية والداخلية.
لقد باعوا المبادئ واشتروا بها صمتهم عن جرائم الميليشيا، وراحوا يباركون صفقات الغرف المغلقة.. لكن محكمة الرأي العام لا ترحم، والتاريخ سيكتب بحبر من نار أن الشعب السوداني قادر تماماً على فرز الخبيث من الطيب، ولفظ كل من اتخذ من دماء الشهداء وأوجاع الثكالى سلماً للوصول إلى كراسي السلطة والزعامة الوهمية.
