في سابقة تاريخية، صار من كانوا بالأمس يرفعون شعارات الثورة حلفاء استراتيجيين لأقذر مليشيا عرفها التاريخ السوداني الحديث. لم يعد السؤال من يمسك السلاح، بل من يمسك الرواية ومن يبيع الوهم بأن تفكيك الجيش هو طريق السلام، بينما الحقيقة تصرخ بأن الجيش هو السد الوحيد بين الدولة وبين فوضى الجنجويد.
حرب وجود وتقاطع المصالح
هذه حرب وجود بين دولة تحاول أن تقوم ومليشيا تسقط كل ما في طريقها. وفي خندق واحد التقى الخصمان عبر تقاطع مصالح ورؤية واحدة تعتبر الجيش السوداني هو العدو وتفكيكه هو البوابة.
يقف على رأس هذا المحور تحالف “تقدم” (امتداد قحت) بوجوه تتصدرهم: عبد الله حمدوك، خالد عمر يوسف، طارق كوكو، محمد ناجي الأصم، وبكري الجاك المتحدث باسم تقدم الذي طالب قائد الجيش بالاستسلام. وفي هذا المحور تبرز أسماء تكرر نفس الخطاب مثل: الشريف الحمدابي، هشام عباس، محمد الفكي، جعفر حسن، بابكر فيصل، مريم الصادق المهدي، خال الغلابة، البوشي، وشريف الزعلان. ليأتي بيان تقدم الصادر عن اجتماع عنتيبي في ديسمبر 2024 ويؤكد هذا التوجه بنص صريح على عدم شرعية حكومة البرهان.
آلة الجنجويد الإعلامية والتهديد الصريح
أما في خندق الجنجويد فالخطاب أفظع، ويتصدره محمد حمدان دقلو (حميدتي) وحوله شبكة إعلامية تُدار من الإمارات تضم: فارس النور، إبراهيم المرضي، حذيفة أبونوبة، جدو موسى، القوني دقلو، وغوني مصطفى أبو بكر شريف. إلى جانب ناشطات يبررن الجرائم مثل: غادة الترابي، حنان حسن، ورشا عوض، وشبكة حسابات وهمية.
والأفظع هو خطاب التهديد المباشر من يحيى صديق (منسق الشؤون الإنسانية للمليشيا في قطاع الخرطوم) بتخيير المدنيين بين التسليم أو القصف الجوي! والمفارقة الفاضحة أن من كانوا يدينون عسكرة الدولة صاروا يدافعون عن مليشيا تملك الدبابات والمسيرات بينما يهاجمون الجيش الذي يحاول استعادة سيادة الدولة. وفي الخارج يتردد صدى هذا الخطاب على ألسنة ناشطين في أوروبا وأمريكا يروجون لتفكيك الجيش.
“الجيش السوداني ليس فوق النقد، لكن تحويل الإصلاح إلى تفكيك هو مشروع تدميري يخدم المليشيا والأجندات الخارجية. ومن يريد السلام لا يضع الجيش والمليشيا في كفة واحدة.”
أي دولة تريدون؟
أي دولة تريدون أن تقوم فوق أنقاض الجيش؟ إن الشعب السوداني لن ينسى ولن يسامح من باع الجيش بثمن بخس.
