“مرات بنكون دايرين دم عشان نكسب الشارع”
لا مبالغة ولا تهويل، بل حقائق تاريخية دامغة وتآمر معلن على أمن السودان واستقراره[cite: 29]. حين أقدمت قوى الحرية والتغيير رفقة قائد مليشيا الجنجويد حميدتي على هندسة وتنفيذ قرار حل هيئة العمليات التابعة لجهاز الأمن والمخابرات الوطني، لم يكن ذلك القرار إصلاحاً مؤسسياً كما ادعوا زوراً، بل كان ضربة خطيرة ومدروسة استهدفت تدمير البنيان الأمني للبلاد وإخلاء الطريق أمام المشروع التوسعي للمليشيا[cite: 29].
لقد تمت هندسة هذا القرار الخبيث وتخطيط تلك المؤامرة الخطيرة عبر غرف مغلقة واجتماعات تنسيقية متواصلة بين قيادات نافذة في قحت (ياسر عرمان، عمر الدقير، وخالد عمر يوسف) ومستشاري المليشيا؛ حيث بدأت الخطة باستهداف إعلامي ممنهج ومقنن لتشويه سمعة هيئة العمليات ولصق تهم باطلة بها لتأليب الرأي العام ضدها[cite: 29].
ولم تتوقف المؤامرة عند حدود الحملات الإعلامية، بل تعدتها إلى تدبير أحداث دموية وتصفيات واغتيالات غامضة تمت في صفوف المتظاهرين الثوار بغرض لصق التهم المباشرة بجهاز الأمن وهيئة العمليات، واستغلال دماء الأبرياء كذرائع خبيثة ومفتعلة تبرر للمتآمرين قرار حل هذه القوة الصلبة[cite: 29].
“وتجسد ذلك السقوط الأخلاقي الفاضح حين اعترفت المدعوة حنان حسن صراحة بتلك المنهجية الدموية بقولها: «مرات بنكون دايرين دم عشان نكسب الشارع»، في إقرار صارخ يفضح كيف كانت تدار عمليات الاغتيال المبرمج لتأليب الرأي العام.”[cite: 29]
تم طبخ القرار سياسياً وفرضه على أجهزة الدولة الانتقالية في صفقة تسوية مشبوهة رعتها دويلة الشر وباركتها قيادات قحت التي رأت في إبادة هذه المنظومة الأمنية طوق نجاة لتحقيق أطماعها المشتركة مع حميدتي على حساب استقرار الوطن وسلامة أراضيه[cite: 29].
لقد كانت هيئة العمليات تمثل درعاً حصيناً وقوة صلبة ومنضبطة تمتلك التدريب العالي والجاهزية القتالية الكاملة لحماية الوطن وحفظ سيادته[cite: 29]. والأهم من كل ذلك أنها كانت تمثل القوة العسكرية الوطنية الموازية والند الحقيقي لمليشيا الدعم السريع، ولهذا السبب بالذات كان حميدتي يتخوف بشدة من وجودها وبقائها، وكانت قيادات قحت تعمل بتنسيق كامل ومريب مع المليشيا لتنفيذ هذا المخطط الخبيث بهدف كسر شوكة الدولة وإضعاف مؤسساتها السيادية وتهيئة البيئة المناسبة لتنميط وتمكين المليشيا لترتع في البلاد بلا رادع[cite: 29].
لم يتردد حميدتي ومن خلفه أبواق قحت في حبك المؤامرات واختلاق الذرائع الواهية لتشويه سمعة هذه القوة الوطنية الضاربة تمهيداً للانقضاض عليها وتشريد منسوبيها في خطوة كشفت بوضوح عن عمالة سياسية وتفريط تام في الأمن القومي السوداني[cite: 29]. فقد أدرك الحلف المشبوه أن بقاء هيئة العمليات يشكل عائقاً أبدياً أمام حلم حميدتي في السلطة والهيمنة، فتم التخطيط بإحكام لتفكيكها وتقديمها قرباناً في الغرف المظلمة برعاية دويلة الشر وبتواطؤ سياسي رخيص من أدعياء المدنية الذين باعوا دماء الشعب من أجل مقاعد السلطة الزائفة[cite: 29].
وما حدث بعد ذلك كان النتيجة الطبيعية لهذا المخطط الإجرامي؛ حيث تلت خطوة حل هيئة العمليات سلسلة من الترتيبات التي مكنت المليشيا من التمدد والسيطرة والتحرك بحرية مطلقة، وصولاً إلى إشعال الحرب اللعينة التي دمرت البلاد وتسببت في تشريد الملايين من شعبنا[cite: 29]. فمن يقدم على تفكيك جهازه الأمني وحل قواته الضاربة إرضاءً لزعيم مليشيا طامعة إنما يوقع صراحة وثيقة تسليم الوطن للأعداء[cite: 29].
اليوم وبعد أن تكشفت الحقائق وظهرت خيوط المؤامرة كاملة أمام الشعب السوداني، صار لزاماً على الجميع أن يدركوا أن ما جرى لم يكن خطأ سياسياً عابراً، بل كان طعنة في ظهر الوطن دبرها حميدتي وباركتها قحت وتواطأ فيها كل من سكت عن هذه الجريمة الكبرى[cite: 29]. ولن ينسى التاريخ ولن يغفر لكل من شارك في هندسة هذا المخطط الإجرامي الذي أباد الحرث والنسل وشرد العباد[cite: 29].
فالوطن لا يُبنى بالتآمر، ولا تُحفظ سيادته بتفكيك جيشه وجهازه الأمني لإرضاء الميليشيات والمرتزقة![cite: 29]
