أعمدة ورأي ريحة البلد
✍️ بقلم: د/ ساره عبدالعزيز
د. ساره عبدالعزيز - من أطعم الغول حتى اشتد عوده - موقع مورال نيوز
الكاتبة د/ ساره عبدالعزيز | موقع مورال نيوز

حين نكتب عن الخراب الذي ضرب ديارنا يجب الا نكتفي بلعن النتائج ونغض الطرف عن البدايات فما جرى لم يكن صدفة عبثية ولا قدرا محتوما هو حصيلة هندسة شيطانية متكاملة الأركان شارك فيها رفقاء شعارات ودول إقليمية راهنت على الحريق ونخب مدنية أعمت بصيرتها مشاعر الغبن والغضب الأعمى فوقعت في المحظور.

تأملوا المشهد منذ ليلة 11 ابريل 2019 حين انتقلت القوة الخشنة من ثكنات الجيش العريق الى يد محمد حمدان دقلو حميدتي الذي حرك قواته بسرعة البرق مستغلاً شبكة اتصالاته ليحاصر الرئيس السابق عمر البشير ويجبره على التنحي ليجد البشير نفسه محصورا في الإقامة الجبرية ببيت الضيافة تحت حراسة خاصة مرتبطة بقائد الميليشيا قبل أن نقل لاحقاً الى سجن كوبر وليغدو حميدتي بين عشية وضحاها اللاعب الأول والأقوى في تقرير مصير البلاد..

وتحت غطاء اعتصام القيادة العامة روج قادة قوى قحت أمثال ابراهيم الشيخ وخالد سلك وياسر عرمان وبرمه ناصر والواثق البرير ومهندس التسوية عمر الدقير وغيرهم لفوبيا الكيزان المفتعلة حتى أصابتهم الهستيريا وبسبب رعبهم المرضي سارعوا لتبرير ورفع صور حميدتي بكثافة داخل ساحة الاعتصام مقدمين إياه حاميا للثورة في مقابل المؤسسة العسكرية فأطعموا الغول بأيديهم حتى اشتد عوده وصار يهدد الرقاب..

ثم جاءت مجزرة فض الاعتصام كتمهيد دموي مرعب لفرض السيطرة حيث لعبت قوات الدعم السريع الدور الأساسي في تنفيذ تلك الجريمة الشنعاء لإرهاب الشارع وكسر إرادة الثورة وسط تواطؤ وضوء أخضر من بعض أقطاب قحت الذين سارعوا لطي الملف وتبرير الفظائع وفتح ذلك الباب واسعا أمام استحواذ الميليشيا الكامل مدعومة بإسناد إقليمي مباشر من دولة الإمارات العربية المتحدة التي وفرت الغطاء السياسي والمالي لترسيخ هذا التمكين الخطير..

ولإكمال طوق السيطرة فرض تعيين حميدتي نائبا لرئيس مجلس السيادة عبر ضغوط إقليمية جارفة ومفاوضات مغلقة قادتها عواصم حليفة بالتنسيق مع أطراف نافذة داخل قحت استغلت ورقة التهديد بالسلاح والتلويح بانهيار التسوية لفرض الأمر الواقع فمنح بذلك شرعية دستورية وفتحت له أبواب الدبلوماسية الموازية ليعربد كيفما شاء ويتجاوز أي محاولة لوقف تمدده.

“لكن الطامة الكبرى وأس البلاء تمثلت حين أقدم رئيس الوزراء د عبد الله حمدوك على تسليم اللجنة الاقتصادية العليا للدعم السريع فامتلكت الميليشيا السيطرة المطلقة على الذهب وعائدات الصادر والوارد وحركة النقد الأجنبي”

ومنذ تلك اللحظة الكارثية تحولت إمبراطورية حميدتي المالية الى دولة داخل الدولة فبدأت شركات الميليشيا تتحكم في أسواق العملة وتستأثر بمناجم الذهب الكبرى في دارفور وغيرها دون أن تدخل وقية واحدة منها الى خزينة وزارة المالية أو بنك السودان المركزي والأدهى والأمر أن قادة قحت ولجنة ما تسمى إزالة التمكين أمثال طه عثمان ووجدي صالح وصلاح فرج الله وغيرهم مارسوا أبشع انواع ازدواجية المعايير فبينما كانت لجانهم تطارد تحت ستار تفكيك النظام السابق كل شريحة أو شركة صغيرة أو مؤسسة تابعة للجيش وتخضعها للمساءلة والمصادرة أصابهم خرس تام وعمى متعمد حين يتعلق الأمر بشركات حميدتي واستثماراته العابرة للسيادة.

ولعل السقوط الأخلاقي والسياسي الأفظع تجسد حين خرجت وزيرة المالية في حكومة قحت د/ هبة محمد علي ببرود مريب لتبرر تهرب حكومة حمدوك ولجنة تمكينها من إخضاع شركات الدعم السريع وفي مقدمتها شركة الجنيد للمراجعة مسوقة حججا واهية تفصل فيها بسخف بين استثمارات الميليشيا وتلك التابعة للجيش في محاولة مفضوحة للهروب من فتح سجلات الجنيد ومناجم الذهب حتى تم إعفاء الدعم السريع بالكامل من أي تفتيش او مراجعة ورفضت قحت ولجنة التمكين مجرد مجابهته أو مساءلته عن مصادر أمواله رعبا من غضبة السلاح ليتركوا الذئب ينهش في اقتصاد الوطن ويشتري بالمال المسلوب الولاءات والقبائل متدربا ومتأهبا لخوض حرب التدمير الشامل التي نكوي بنارها اليوم.

هكذا لم يأت حميدتي من فراغ بل مهدت له الطرق بقرارات كارثية وضغوط مفروضة وصمت وتواطؤ سياسي مفضوح وازدواجية معايير دمرت السودان من أساسه وواجبنا أن نكشف بالأسماء كيف تم بيع هذا الوطن بثمن بخس..

#مورال_نيوز #ريحة_البلد #السودان #أخبار_السودان #تحليل_سياسي
موقع مورال نيوز ©

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *