لم تعد المعركة في السودان مجرد مواجهة عسكرية على تخوم المدن والثغور بل تحولت إلى مخاض أمة تعارك في آن واحد طمع الغاصبين ووصاية المستكبرين.. فحينما اختارت الإدارة الأمريكية أن تمارس غيها المعهود وحجبت تأشيرة الدخول لأراضيها عن رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان حتي لا يشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في محاولة بائسة لتركيع الإرادة السودانية وفرض “هدنة إنسانية” مزعومة تمنح المليشيا الإرهابية طوق نجاة بعد أن مرغ الجيش أنوفهم في تراب الهزيمة.. جاء رد القائد قاطعا وحاسما ينم عن كبرياء وطني لا يعرف المساومة فرفض الشروط المذلة وتكسرت على عتبات ثباته أوهام الابتزاز.
وحينما تحدث الشارع السوداني إرتجفت أروقة الدبلوماسية الهشة وتكسر على صخرة وعيه كل حسابات الغرف المغلقة وما هي إلا ساعات بعد رفض البرهان لإبتزاز واشنطن حتى تحولت المدن وقرى السودان إلى طوفان بشري هادر صدح بكلمته الفصل:
“لا تفاوض مع القتلة.. لا مساومة على السيادة.. والقرار للسودانيين وحدهم”
فشهدت ولاية نهر النيل مسيرات جارفة ومواقف راسخة تمثلت في تفوض الجيش وقائده البرهان وتناغم معها نازحو الفاشر المتواجدين بولايات السودان الآمنة من الذين اكتووا بنيران بطش المليشيا الإرهابية ليؤكدوا بصوت واحد رفضهم القاطع لأي تسوية تبرئ القتلة المجرمين إذ لم تسقط الذاكرة الوطنية من حساباتها قرى ولاية الجزيرة الأبية في السريحة وود النورة والتكينة التي خرج أهلها مستذكرين فظائع الجنجويد حيث التنكيل بحق المواطنين العزل وتصفيتهم بدم بارد لتمتد هذه الهبة العارمة فتنتفض حشود النيل الأزرق في الدمازين والروصيرص وتعانق جماهير ولايات كردفان سماء الكرامة هتافا وصلابة في وجه كل محاولات الالتفاف على تضحيات الشعب.
إن هذا الطوفان البشري الهائل لم يأتِ من فراغ بل هو صرخة مدوية بوجه كل من يظن أن دماء السودانيين الأبرياء الابرار قابلة للمساومة أو أن إرادة السودان تباع وتشترى في أسواق النخاسة الدولية.. لقد خاب فأل واشنطن وسقط رهان المستمرين في دعم الإرهاب وبقي السودان بجيشه الباسل وشعبه الأبي سيدا لقراره عصيا على الكسر ماضيا بثبات نحو نصر مؤزر لا تبدله الأيام ولا تنال منه الدوائر المرتجفة..
فلتخسأ أبواق الوصاية.. وسيظل السودان حر أبى تحت راية جيشه..
